بينما ارتفع سعر قنطار الدقيق من 190 إلى 275 دينارًا خلال أشهر معدودة، وتضاعفت تكاليف الخميرة والزيت والتغليف، ظل سعر رغيف الخبز مجمدًا عند 0.33 دينار منذ سنوات- في مفارقة تختصر أزمة قطاع كامل يُدار بمعادلة غير متوازنة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع.

الزاوية الأهم هنا ليست فقط ارتفاع الأسعار، بل أن إلزام المخابز والمطاحن بالاعتماد على المولدات بدل الشبكة العامة – كإجراء لتخفيف الضغط عن الكهرباء – تحوّل إلى عبء يهدد بوقف الطحن نفسه، ما يعني أن أزمة الطاقة في ليبيا لم تعد تقتصر على الإنارة المنزلية، بل بدأت تنتقل إلى الأمن الغذائي اليومي للمواطن عبر سلعة استراتيجية كالخبز.

وبين خيارين أحلاهما مر- تحمل الخسائر أو الإغلاق- يجد أصحاب المخابز أنفسهم أمام معضلة لا يملكون فيها القرار، بينما ينتظر المستهلك مصير الرغيف الذي طالما اعتُبر خطًا أحمر في السياسة الاقتصادية الليبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *